المقريزي
184
المقفى الكبير
سمت حسن ، يعرف العربيّة ، وانتفع بجدّه الشيخ الصالح أبي الحسن محمد الغسّاني النفطيّ ، وتخرّج به . ومات بعد عوده إلى بلاده سنة ثمان وستّمائة . 2824 - قاضي القضاة ابن الزكيّ [ 550 - 598 ] « 1 » محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز بن عليّ بن الحسين ، قاضي [ 152 أ ] القضاة ، محيي الدين ، أبو المعالي ، ابن قاضي القضاة زكيّ الدين أبي الحسن ، ابن القاضي الأجلّ قاضي القضاة أبي المفضّل ، ابن أبي الحسن ، ابن أبي محمّد ، المعروف بابن الزكيّ ، القرشيّ ، الأمويّ ، العثمانيّ ، الدمشقيّ . ولد سنة خمسين وخمسمائة . وتفقّه على جماعة . وسمع من أبيه ومن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الدارانيّ ، وأبي المظفّر سعيد بن سهل الفلكيّ ، وأبي المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال ، وأبي القاسم عليّ ، وأبي الحسين هبة اللّه ، ابني الحسن بن عساكر ، وحدّث هو ، وأبوه ، وجدّه ، وجدّ أبيه . وكان ذا فضائل عديدة ، من الفقه والأدب وغيرهما . وله النظم المليح [ والخطب ] والرسائل . وتولّى القضاء بدمشق ، هو وأبوه وجدّه وولداه . وكانت له عند السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب منزلة عالية ومكانة مكينة . ولمّا فتح السلطان حلب في صفر سنة ثمانين وخمسمائة ، أنشده محيي الدين هذا قصيدة ، منها قوله [ البسيط ] : وفتحك القلعة الشهباء في صفر * مبشّر بفتوح القدس في رجب فكان كذلك ، وفتح السلطان القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . فقيل له : من أين لك هذا ؟ فقال : أخذته من تفسير أبي الحكم ابن برّجان في قوله تعالى : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ [ الروم : 1 ، - 2 ] . ولمّا فتح السلطان القدس تطاول إلى الخطابة به في يوم الجمعة كلّ أحد من العلماء الذين شهدوا الفتح ، وجهد كلّ منهم في عمل خطبة بليغة ورجا أن يكون هو الذي يعيّن لذلك . فخرج المرسوم إلى المحيي هذا أن يخطب ، فخطب خطبة بليغة جدّا في معنى فتح القدس . وذكر منتجب الدين أبو الفضل يحيى بن أبي طيّئ حميد النجار : حدّثني جماعة ، منهم الركن ابن جهبل العدل أنّ الفقيه مجد الدين [ طاهر بن نصر اللّه ] « 2 » بن جهبل الشافعيّ وقع إليه تفسير القرآن الكريم لأبي الحكم المغربيّ ، فوجد فيه عند قوله تعالى : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ [ الروم : 1 ، - 2 ] الآية ، أنّ الروم يغلبون في شهر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، ويفتح البيت المقدّس وتصير دار إسلام إلى آخر الأبد . واستدلّ على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه ، فلمّا فتح السلطان حلب ، كتب إليه المجد ابن جهبل ورقة يبشّره بفتح القدس على يديه ، وعيّن فيها الزمان الذي يفتحه فيه ، وأعطى الورقة للفقيه عيسى الهكّاريّ . فلمّا وقف عليها الفقيه عيسى ، لم يتجاسر على عرضها على السلطان ، وأعلم بما
--> ( 1 ) وفيات 4 / 229 ( 594 ) ، الوافي 4 / 169 ( 1706 ) ، شذرات 4 / 337 ، الأعلام 7 / 168 ، المنذري 1 / 429 ( 671 ) ، ذيل الروضتين 31 ، أعلام النبلاء 21 / 358 ( 187 ) ، السبكيّ 6 / 157 ( 673 ) ، النجوم 6 / 181 ، دول الإسلام 2 / 79 . ( 2 ) زيادة من السبكي 8 / 188 هامش 8 .